الشيخ المحمودي

44

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة ) ؟ ألم ينسبوه إلى أنه ( ص ) ينطق عن الهوى في ابن عمه علي ( ع ) ، حتى كذبهم الله عز وجل فقال سبحانه : ( وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ) ؟ ألم ينسبوه إلى الكذب في قوله : انه رسول من الله إليهم ، حتى انزل الله عز وجل عليه : ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ) ؟ ولقد قال يوما : عرج بي البارحة إلى السماء . فقيل : والله ما فارق فراشه طول ليلته . وما قالوا في الأوصياء أكثر من ذلك : ألم ينسبوا سيد الأوصياء عليه السلام إلى أنه كان يطلب الدنيا والملك ، وانه كان يؤثر الفتنة على السكون ، وانه يسفك دماء المسلمين بغير حلها ، وانه لو كان فيه خير ما أمر خالد بن الوليد بضرب عنقه ؟ ألم ينسبوه إلى أنه ( ع ) أراد أن يتزوج ابنة أبي جهل على فاطمة عليها السلام وان رسول الله شكاه على المنبر إلى المسلمين فقال : ان عليا يريد ان يتزوج ابنة عدو الله على ابنة نبي الله ( ص ) ، ألا ان فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ، ومن سرها فقد سرني ، ومن غاظها فقد غاظني ؟ ثم قال الصادق ( ع ) : يا علقمة ما أعجب أقاويل الناس في علي ( ع ) كم بين من يقول : انه رب معبود ، وبين من يقول : انه عبد عاص للمعبود ولقد كان قول من ينسبه إلى العصيان أهون عليه من قول من ينسبه إلى الربوبية . يا علقمة ألم يقولوا ( في ظ ) الله عز وجل انه ثالث ثلاثة ؟ ألم يشبهوه بخلقه ؟ ألم يقولوا انه الدهر ؟ ألم يقولوا انه الفلك ؟ ألم يقولوا أنه جسم ؟ ألم يقولوا انه صورة ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . يا علقمة ان الألسنة التي تتناول ذات الله تعالى ذكره بما لا يليق بذاته